عبد الملك الجويني
84
نهاية المطلب في دراية المذهب
هذا نظم المذهب . 9007 - وسلك القاضي مسلكاً آخر ، فقال : نرسم القولين في أن التفويض تمليك أو توكيل ، ونقول : الأصح [ أنه ] ( 1 ) تمليك ، وهو المنصوص عليه في معظم الكتب . والقول الثاني - أنه توكيل ، ولا يُرى للشافعي منصوصاً إلا في الأمالي المتفرقة . فإن حكمنا بأنه تمليك ، فالفور لا بد منه . ثم غلط هاهنا بعض أصحابنا ، فقال : يمتد جوابها امتداد المجلس ، كخيار المكان ، وهذا غلط غير معتدّ به ، وإنما غلطُ هذا القائل من قول الشافعي " ولا أعلم خلافاً ، أنها إن طلقت نفسها قبل أن يتفرقا من المجلس أو تُحدثَ قطعاً لذلك أن الطلاق يقع عليها " ( 2 ) . والشافعي كثيراً ما يطلق المجلس ويريد به مجلس الإيجاب والقبول ، والمعنى رعاية التواصل الزماني ، كما قدّمنا ذكره . وقد يطلق مثل هذا في الخلع ، ولم يجسر أحدٌ من أصحابنا [ على ] ( 3 ) حمل ذلك على المجلس الذي يناط بمنتهاه انقطاع خيار المجلس . قال ( 4 ) : وإذا فرعنا على أن هذا توكيل ، فيحتمل أن نقول : تطليقها ينبغي أن يكون على الفور أيضاً ؛ فإن توكيل الزوج المرأة يشعر بتمليكها لفظاً ، والتمليك اللفظي يقتضي جواباً عاجلاً ، ولهذا قلنا : إذا قال لزوجته : " أنت طالق إن شئتِ " ، اقتضى ذلك فوراً في المشيئة ، بخلاف ما لو قال : أنت طالق إن شاء زيد ، فيتضمن قوله طلِّقي نفسك جواباً عاجلاً والتماسَ تنفيذٍ أو إعراضٍ ، ثم قال : وهذا إذا قال لها : طلقي نفسك . ولو قال : وكلتك أن تطلقي نفسكِ ، وصرّح بلفظ التوكيل ، قال القاضي : يحتمل أن يقال أيضاً في هذه المسألة : يختص بالمجلس ، كما وصفناه ، وإن صرّح
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) ر . المختصر : 4 / 75 ، 76 . ( 3 ) زيادة من المحقق . ( 4 ) قال : القائل هو القاضي ، فما زال كلامه مستمراً .